المولى خليل القزويني
548
الشافي في شرح الكافي
( فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ) أي عمّا لا يتعلّق بالأصحاب أنفسهم ، ونُهوا عن السؤال عنه . ( حَتّى يَسْمَعُوا ) أي يسمعوا الجواب في المشتبه ويفهموا ، وإنّما أحبّوا سؤالهما لأنّهما يستقصيان في السؤال الشقوق والاحتمالات ولا يتأدّبان ، فرجوا أن يكرّر عليه السلام الجواب عليهما ، ويوضح المشتبه لهما ؛ لبُعدهما من الفهم فيفهموا . وروى مسلم عن نوّاس بن سمعان قال : أقمت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلّاالمسألة ، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن شيء . « 1 » انتهى . وقال شارحه : معناه أنّه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقله أهله « 2 » إليها من وطنه لاستيطانها ، وما منعه من - الهجرة وهي الانتقال من الوطن إليها « 3 » - إلّاالرغبة في سؤال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أمور الدِّين ، فإنّه صلى الله عليه وآله كان يسمح بذلك للزائرين « 4 » دون المهاجرين ، وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء من الأعراب . « 5 » انتهى . ( وَقَدْ كُنْتُ ) . هذا لبيان أنّه لم يكن حكم اللَّه تعالى فيه كحكمه في سائر الأصحاب ، كيف لا ونهي سائر الأصحاب عمّا نهوا عنه من السؤال لم يكن إلّالإعلاء شأنه ، وللفرق بينه وبينهم ، ولكشف سرّ قوله عليه السلام : « أنا مدينة العلم وعليٌّ الباب » « 6 » ، لِمَ لَمْ يصرّح اللَّه تعالى بالمراد في القرآن وأتى بالمتشابهات ؟ ( أَدْخُلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ) . ليس المراد الدخول الجسمي ، بل العقلي ؛ لئلّا ينافي قوله فيما بعد : « فربما كان » إلى آخره ، ومنه يُقال لمن يداخل الملك في أموره ويختصّ
--> ( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 7 ، باب صله الرحم وتحريم قطيّعتها . ( 2 ) . في المصدر : - / « أهله » . ( 3 ) . في المصدر : « واستيطان المدينة » بدل : « إليها » . ( 4 ) . في المصدر : « سمح بذلك للطائرين » بدل « يسمح بذلك للزائرين » . ( 5 ) . شرح مسلم للنووي ، ج 16 ، ص 111 . ( 6 ) . المستدرك للحاكم النيسابوري ، ج 3 ، ص 126 ، باب أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؛ مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 114 ، باب في علمه عليه السلام ؛ المعجم الكبير ، ج 11 ، ص 55 ؛ كنزالعمّال ، ج 13 ، ص 148 ؛ فضائل علي عليه السلام ، ح 36463 .